الشيخ حسين الحلي

81

أصول الفقه

مثال الثالث : لا تلبس الحرير في الصلاة ، أو لا تلبس الحرير بقول مطلق ، ومسألة الاجتماع على القول بالجواز من الجهة الأولى والامتناع من الجهة الثانية . وهناك صورة رابعة : وهي ما لو قلنا إنّ الصلاة مقيّدة بعدم لبس الحرير مثلا وأنّ لبسه حرام ، وكلّ من هذين الحكمين في عرض الآخر ، وهما ناشئان عن مفسدة أوجبت جعل كلّ واحد منهما في عرض الآخر ، لا أنّ الأوّل وهو المانعية معلول للثاني وهو الحرمة التكليفية . وهذه الصورة هي محلّ ما أفاده قدّس سرّه في الصورة الثانية ، وأمّا الصورة الثانية فهي عارية عن الحكم الشرعي الوضعي أعني تقيّد الصلاة بعدم لبس الحرير كي يتكلّم في أنّه في عرض الحرمة أو هو معلول لها . نعم لو دلّ الدليل على تقييد الصلاة بعدم الحرير كما دلّ على حرمة لبسه مطلقا أو في حال الصلاة كانت داخلة في الصورة المذكورة أعني الرابعة . ولعلّ مراده بالثانية هو هذه الصورة ، إلّا أنّ قوله : أو موارد اجتماع الأمر والنهي بناء على الامتناع من الجهة الأولى انتهى ، يمنع من ذلك إذ لا ريب في عدم تحقّق المانعية الوضعية أعني التقييد بالعدم في مسألة الاجتماع . والحاصل : أنّ الصورة الثانية ممحّضة لكون الصلاة في الحرير منهيا عنها ، وكذلك الصلاة في المكان المغصوب بناء على الامتناع من الجهة الأولى ، ومقتضى ذلك هو خروجها بالتخصيص عن عموم الأمر بالصلاة ، نظير خروج العالم الفاسق عن عموم الأمر باكرام عالم من العلماء . ولا يمكن تصحيحه بالجهل أو بالاضطرار ، لكن لو ثبت الحكم بالصحّة في مورد الجهل أو في مورد الاضطرار التزمنا بصرف قوله ( لا تصلّ في الذهب ) إلى النهي عن لبس الذهب في حال الصلاة ، وكذلك الحال في مسألة الاجتماع فإنّه لو ثبتت الصحّة في موارد الجهل